الانترنت محرك للتطور والتنمية
دراسة حالة: الجزائر
يتميز العالم المعاصر بقدرته الفائقة على
انتاج واستخدام وتخزين المعلومات ومد خيوط التواصل والتفاعل المعرفي بين البشر
محليا وعالميا، مما جعل الانترنت وتكنولوجيات الاتصال أحد اهم القطاعات الحساسة
التي تستأثر باهتمام الدول باعتبارها عوامل قوة وتقوق في العصر المعاصر وعدة
الحضور الفعال في المستقبل.
ويعتبر الانترنت أحد أهم القفزات في القرن
العشرين والذي حول العالم الى مكتبة بلا جدران وقرية بلا اسوار وأمدت سكان هذه
القرية بثقافة دون حواجز. وينموا الاستعمال للشبكة العنكبوتية في بلدان العالم
بشكل لافت وكبير، ومع كل هذه القفزات الحاصلة من عصر لأخر، ما يزال الاستغلال
العربي عامة والجزائري خاصة لهذه الطفرة والاستفادة من خدماتها المعلوماتية
الهائلة بطيئا ولربما مقتصرا فقط على بعض الجوانب الترفيهية، دون الاتخاذ من هذا
الفضاء الواسع منهجا لتنمية الرصيد المعرفي والثقافي والعمل به من اجل تطوير وترقية
البلد به.
وتواجه مسألة الولوج في المعلوماتية من
المنظور الجزائري العديد من التحديات بدءا بالتدفق البطيء للأنترنت الذي تقدمه
الدولة للمواطنين، وبالرغم من تقديم خدمة 3G
العام الماضي الا ان التدفق مازال بطيئا بالمقارنة بالدول الأخرى، فمن المعلوم أن
الجزائر تعنبر من بين الدول الأكثر تخلفا في مجال الانترنت وقدرة التحميل على
الشبكة العنكبوتية حيث صنفت مؤسسة "نت انديكس" الامريكية المتخصصة في
وضع الدراسات العالمية في مجال الانترنت الجزائر في المرتبة 179 عالميا من خلال
تدفق الانترنت.
وبالرغم من أن رؤساء الشركات المتخصصة في
توفير خدمات الانترنت اقترحوا على الحكومة الجزائرية تأسيس متعامل مستقل في تسيير
الشبكة الوطنية للألياف البصرية والبنية التحتية للاتصالات، كما هو معمول به في
جميع دول العالم الا أن وضع حد لحالة الاحتكار السلبي من قبل اتصالات الجزائر التي
عجزت نهائيا على تطوير خدمة الانترنت محليا، وعجزها على وضع خطة وطنية شاملة
وواضحة المعالم ورؤية شفافة لكيفية تطوير الشبكة الوطنية واستغلالها بشكل أمثل في
رفع سعة وسرعة النفاد المحلي والدولي للأنترنت، وعجزها عن إقامة استثمارات جديدة
في مجال بناء مراكز للخوادم بنفس الجودة الموجودة ف البلدان المتطورة، وطرحها
بأسعار معقولة ومقبولة للمتعاملين والشركات الجزائرية، مما نتج عنه استمرار الأخيرة
في تطبيق أسعار عالية جدا بخدمات رديئة لزبنائها من شركات و افراد.
ويجب الإشارة الى أن تسعيرة النفاذ الى
الانترنت هي الأغلى في العالم بموجب التنظيم الجاري المعمول به، كما يجب الإشارة أيضا
الى كون بعض المناطق القروية والنائية لا تتوفر حتى على الكوابل الهاتفية وبالتالي
لا تتوفر على خدمة الانترنت.
وينتج أيضا على التدفق الضعيف للأنترنت عدم
وجود تجارة الكترونية او بالأحرى عدم تطورها اذ نجد الكثير من المقدمات من اجل
استضافة هذا المحرك القوي للاقتصاد الوطني من طرف الكثير من الخواص الا ان عدم
وجود إطار قانوني يضبط التجارة الالكترونية والدفع الالكتروني لم يترك المجال
لتطورها وازدهارها، كما أن عدم الوعي بما يقدمه الانترنت من خدمات واستغلاله أحسن
استغلال من طرف الحكومة والمواطنين يعتبر عاملا قويا من عدم تطوره.
والغريب في الامر من كل هذا أن الجزائر ترفض
رفع سعة سرعة النفاذ الوطنية والدولية للأنترنت على الرغم من أن السعر ينخفض كلما
ارتفع نطاق السرعة، غير أن اتصالات الجزائر تواصل تضييق الخناق على المؤسسات
والأفراد لأسباب متعلقة بعدم القدرة على تسيير الشبكة الحالية وهذا لأسباب كثيرة.
إذا فدخول عصر المعلومات بالنسبة للجزائر يتطلب
أولا الوعي بهذا التحول، والمقصود بهذا الارتقاء الى الادراك ان الجزائر امام عصر
جديد وفحوى ذلك انها امام قيم وتصورات مغايرة للعالم وإمكانات جديدة للتنافس
والصراع والعمل الدائب لإثبات الذات والانخراط في العصر هذا من جهة، ومن جهة أخرى،
فالجزائر امام ضرورة ترجمة هذا الوعي الى واقع من خلال التخطيط والاستثمار في هذا
المضمار لتكوين أجيال تأخذ بأسباب التطور وتتجاوز الاستهلاك الى الإنتاج.
ريم حياة شايف
